الشيخ محمد باقر الإيرواني
157
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
والاحتمال الثاني ضعيف أيضا من ناحية عدم امكان احراز جزئه الثاني - وهو عدم القرينة المنفصلة واقعا - إذ الطريق لإحرازه ليس إلّا أصل عدم القرينة الذي مستنده بناء العقلاء ، وواضح ان العقلاء لا يبنون على أصل الا عند وجود حيثية كاشفة تصحح الأصل ، وفي المقام لا توجد حيثية كاشفة عن عدم القرينة واقعا الا الظهور ، فظهور الكلام وكشفه عن المراد هو الحيثية الكاشفة عن عدم القرينة المنفصلة حيث إن من البعيد ان يتكلم المتكلم بكلام ظاهر في معنى وهو لا يريد ذلك المعنى اعتمادا على قرينة منفصلة يذكرها في المستقبل ، ومن هنا لو كان الكلام مجملا وغير ظاهر في معنى فلا نستبعد مجيء قرينة تفسره ، فالمبعد للقرينة هو الظهور ، وعلى هذا فالعقلاء يبنون على حجية الظهور أولا وبعد ذلك ينفون القرينة المنفصلة لا انه يبنون على عدم القرينة المنفصلة أولا ثم بعد ذلك يبنون على حجية الظهور . وعليه فالمناسب ان يكون الجزء الثاني من موضوع حجية الظهور هو عدم العلم بالقرينة المنفصلة - حتى لا يحتاج إلى اجراء اصالة عدم القرينة - لا عدم وجودها واقعا ، وهذا معناه تعين الاحتمال الثالث . كيف ننفي القرينة على الاحتمال الثالث . وبعد اتضاح صحة الاحتمال الثالث نقول : انه على الاحتمال المذكور يحتاج تطبيق حجية الظهور إلى احراز الظهور التصديقي . ولكن كيف يحرز ؟ والجواب : إذا كنا نقطع بعدم القرينة المتصلة والمنفصلة أو لا أقل كنا نقطع بعدم القرينة المتصلة فلازم ذلك القطع بتحقق الظهور التصديقي وامكان تطبيق حجية الظهور بلا حاجة لا جراء اصالة عدم القرينة . اما إذا لم نقطع بعدم القرينة المتصلة فلا نحرز تحقق الظهور التصديقي ، ولكن هل يمكن نفي احتمال القرينة المتصلة بواسطة اصالة عدم